القاضي ابن البراج

471

المهذب

وأن يحصل ( يكون خ ل ) الاشتراك في الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار . لأنه لا يقطع يسار بيمين ، ولا يمين بيسار . وأن تكون السلامة حاصلة ، لأنه لا يقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء . فأما ما كان في الرأس والوجه من الجراح ، فليس يجب فيها القصاص إلا بشرط وهو : التكافؤ في الحرية ، أو يكون المجني عليه أكمل . وجملة القول من ذلك ، إنا ننظر إلى طول الشجة وعرضها ، فيعتبر بمساحة طولها وعرضها . وأما الأطراف ، فلا يعتبر فيها بكبر ولا صغر ، يؤخذ اليد السمينة بالهزيلة ، والغليظة بالرقيقة . ولا يعتبر في ذلك ، المساحة ، وإنما يعتبر الاسم مع السلامة ، مع التكافؤ في الحرية ، كما قال تعالى : وكتبنا عليهم فيها ، أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ( 1 ) . فاعتبر الاسم فقط . فإذا كان كذلك ، فالقصاص في الموضحة جائز بعد الاندمال ، لأنها ربما صارت نفسا ، وأول العمل في ذلك ، أن يجعل على موضع الشجة مقيسا من خيط أو عود ، فإذا علم قدرها ، حلق في مثل ذلك في الموضع بعينه من رأس الشجاج ( 2 ) لأن الشعر إن كان قائما لا يؤمن أن يؤخذه أكثر من الحق - فإذا حلق الموضع ، جعل عليه المقياس ، وخط على الطرفين خطأ يكون مغيرا إما من سواد أو غيره ، حتى لا يزيد على مقدار الحق ، ثم يضبط المقتص منه ، لئلا يتحرك فيجني عليه بأكثر من ذلك ويكون الزيادة هدرا ، لأنه هو الذي يجني على نفسه فإذا ضبط ، وضع الحديدة ( 3 ) من عند

--> ( 1 ) المائدة 45 . ( 2 ) الظاهر أن صواب العبارة " حلق مثل ذلك الموضع بعينه من رأس الشاج " كما في المبسوط . ( 3 ) في متن نسخة ( ب ) ونسخة أخرى " الجريدة " والأول أصح وعلى كل فكان المراد بها ما أعد سابقا في المحاكم لمثل هذا القصاص كالسيف للقتل .